السيد مجتبى الموسوي اللاري
58
رسالة الأخلاق
القوي للضعيف والعاجز ، رآها ألفاظا فارغة وغير مفهومة . وعلى أساس هذه النظرية فمن دون أن تكون الميول الغريزية والدوافع الفطرية الطبيعية مكبوتة مقموعة في الإنسان فإنّه لا يستطيع أن يخطو إلى عالم المعنويات خطوة واحدة ولا يتمكن من أن يغضّ النظر عن اللّذائذ بإرادته ، بل إنّما يمتنع بضغط القوى الخارجة عن نفسه فحسب . إنّ الضمير الأخلاقيّ لو كان ظاهرة منعكسة عن القوى الخارجة عن وجود الإنسان ، لما وجدنا أي تفسير لما يقوم به من يغضّ نظره عن كثير من لذائذه بل يتحمل الآلام والمشاقّ في سبيل الصالح العام أو المصالح العالية ، والوصول إلى أفكاره والنيل بأهدافه السامية ، ممّا ليس له فيه أية منفعة فرديّة أو مصلحة شخصيّة ؛ فإنّ ذلك لا ينسجم مع تفسير ( فرويد ) لأمثال هذه التضحيات بأنّها خداع اللا شعور البشريّ لمواكبة الميول المكبوتة ! ومع هذا التفسير السخيف ستبقى عظمة الانقياد أمام الضمير والوجدان كطلسم معقّد لا ينحلّ بأي تحليل . إنّ أبطال قيادة الإصلاح في التاريخ البشري كانوا يسوقون الناس إلى عالم النزاهة الإنسانية ، فهم بدورهم لم يكونوا ينقادوا لطاعة قادتهم بضغط أقوياء المجتمع عليهم أبدا ، بل إنّما كان ذلك بإرادتهم . إنّ الإنسان بإرادته واختياره وبحبّه للكمال يطوي طريق الفضائل الإنسانية ، وكذلك يصرف نظره عن تنفيذ بعض رغباته الشهوانية ، وهو في ذلك يستجيب للأحاسيس الإنسانية النزيهة بكل شوق ورغبة ، ومن دون أن يصطدم في ذلك بمقابلة بعض العقد النفسية ، فيقوم بأداء خدمات خيّرة لم تجبره عليها القيود الدينية أو العرفية الاجتماعية . هذه حقائق واقعية تسجّل علينا أنّ الضمير الأخلاقي في الإنسان ليس مخزنا للشهوات المكبوتة ، بل تختزن فيه أيضا الأهداف السامية والوصول إلى الكمال المطلوب . وإنّ في باطن الإنسان حالة ذاتية هي مصدر لكل أعمال